محاضرات

الصوم زكاة الأبدان

الشيخ علي فقيه

الصوم زكاة الأبدان

قال رسول الله(ص) لكل شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام:
الزكاة هي النماء، تقول زكا الشيء أي نما وكثُر، وهنا يعترضنا السؤال حول الزكاة الناجمة عن الصوم فإن الصوم في الغالب يُنقِص من الجسد بعض الماء والشحم فهل هناك تعارض بين الحديث الشريف والواقع الذي عليه الصوم؟ هذا سؤال وجيه ولكن الجواب عليه أوجه وإذا كان هذا السؤال واضحاً فإن الجواب عليه أوضح.
فالصوم باعتراف الأطباء وخبراء التغذية له منافع كبرى تعود على الجسد فضلاً عن منافعه العائدة على الروح، والزيادة أو الزكاة الناشئة عن الصوم هي تنقية الجسد من الزوائد المضرة كالدهنيات وذهاب بعض الأمراض الناجمة عن كثرة الأكل وخصوصاً في هذا الزمان الذي أصبح فيه الأكل خالياً من المنفعة بل جالباً للمضرة لأن أكثره نامٍ على المواد الكيماوية والأدوية التي أضرت بالنبات والأرض في آن واحد.
فالزيادة لا تنحصر بزيادة الوزن بل بالصحة، والصحة هي الزيادة الحقيقية لأن زيادة الوزن في الغالب تشكّل عبئاً على الجسد وتجعله ظرفاً لتقبّل الأمراض بشكل سريع.
فالصوم إما أن يمنع حدوث بعض الأمراض التي يتسبب بها الأكل المتواصل، أو أنه يذهب ببعض الأمراض التي تتم عملية شفائها عن طريق الصوم، وإما أن يكون الصوم سبباً في توقف المرض عند حدود معينة.
وهذه القاعدة العامة تجري في الإطار الطبيعي أي أنها تشمل الأجسام السليمة أما الأجسام التي تتضرر بالصوم فقد حرّم الإسلام الصوم على أصحابها لأنه يرفض أي أذى للإنسان وهذه هي الميزة التي امتاز بها الإسلام عن غيره من الأديان فهو يراعي مصالح العباد الخاصة والعامة والكبيرة والصغيرة والنفسية والبدنية، وأكثر من هذا فلقد أعفى الإسلام الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة وذي العطاش والحامل المُقْرب والمرأة المرضعة إذا كان الصوم شاقاً عليهم بمعنى أنه خارج عن حدود طاقاتهم، قد عرفنا أن الله تعالى لا يكلف الإنسان سوى المقدور عليه.
ومن هنا كان شهر رمضان شهر الخير والبركة والمنفعة من نفس الصوم ومن الظروف التي تحيط بالمجتمع الإسلامي في شهر الله من قبيل الصدقات والتبرعات والعطف الإنساني والإجتماعي ومن قبيل الإفطارات العامة التي يستفيد منها الفقراء، ولقد قيّدت الأمر بالفقراء لأن هناك إفطارات مخصصة لطبقة معينة من الناس على الأرجح أن يكون غالبيتهم مفطرين عمداً.
ومن جملة الأحاديث الواردة لبيان المنفعة المادية للصيام قول أمير المؤمنين(ع) الصيام أحد الصحتين: وقد حل لنا هذا الحديث الصغير مشكلة كبيرة حيث رُدّ فيه على الذين يدّعون بأن الصوم قد يُحدث ضرراً وقد أشرنا إلى هذا الأمر بالتفصيل فالصوم أحد الصِّحتين لأنه قد يوقف بعض الأمراض وقد يمنع حصول بعضها وقد يزيل بعضها من الأساس.
ومثل ذلك ما ورد عن رسول الله(ص) حيث يقول: صوموا تصحوا: يعني تصحوا بمعنى أن الصوم يحول بين بعض الأمراض لبعض الناس أو لكثير منهم.
والصوم يحمل هذا الأثر سواء كان واجباً كصوم شهر رمضان وقضائه أو كالصوم المنذور أو كان مستحباً كما يصنع كثير من المؤمنين الذين يصومون في غير شهر رمضان قربة لله تعالى، وهذا ما أشار إليه الإمام الكاظم(ع) حيث قال: لكل شيء زكاة وزكاة الجسد صيام النوافل.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى